اتصال واحد كسر كل التوقعات
رد عبدالله على مكالمتي بجملة لم أتوقعها: "هلا والله تميم، محد يتصل هالأيام، الكل يرسل رسائل وإيميلات."
فأجبته ضاحكاً: "مالي في الرسائل والله يا عبدالله، قلت أتصل فيك وأتعرف عليك."
فرد: "يا هلا والله."
تحدثنا 13 دقيقة، واتفقنا أن نلتقي يوم الجمعة.
ردة فعل عبدالله لم تكن انزعاجاً، بل تعجباً. تعجب أن أحداً ما زال يجلس على الهاتف ساعات بحثاً عن عملاء حقيقيين، بينما الجميع من حوله يبحث عن العملاء عبر الرسائل النصية والواتساب والإيميلات. الهاتف لم يعد الخيار الأول لموظفي المبيعات، ولهذا أسباب واضحة.
لماذا هجر الجميع الهاتف؟
الرسائل لا تتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً. بإمكاني اليوم صياغة رسائل وإيميلات مخصصة لكل عميل عبر Claude، وتحديد قائمة عملاء محتملين، وإرسالها للجميع في أقل من نصف ساعة. هذا يمنحني شعوراً زائفاً بالإنجاز، لأنني أقيس فعاليتي بالأرقام: مئة رسالة ومئة إيميل خلال ساعة واحدة تعني أنني "استحققت" استراحة.
الرسائل تمنحني السيطرة الكاملة على الحديث. عبر الرسالة أستطيع أن أقول أي شيء عن منتجي وعن كفاءتي في حل مشكلة العميل، وأدعم كلامي بشهادات ودراسات حالة وأرقام، دون أن يقاطعني أحد أو يعترض. أنا المتحدث الوحيد، وأستطيع إيصال قيمة منتجي كما أريد أنا، لا كما يريد العميل أن يسمعها.
والسبب الأبرز: تجنب الصدام. من الأسهل أن يتجاهلني العميل عبر رسالة نصية، ومن الأصعب بكثير أن أواجه رفضه المباشر على الهاتف. قد ينهي المكالمة فجأة، أو ينفعل، أو يطلب مني بنبرة حادة ألا أتصل به مجدداً. فالحل الأسهل نفسياً هو تجنب هذا الشعور بالرفض من الأساس، وهذا بالضبط ما يفعله أغلب فريق المبيعات اليوم دون أن يعترفوا به.
نفس الأسباب التي أفرغت الهاتف، هي ما تجعله يعمل الآن
القنوات الأقل استخداماً تمنح مستخدميها ميزة تنافسية واضحة. فبينما يرسل حاسوب أي شخص مئة رسالة باردة قبل أن يحتسي قهوته الأولى، يبقى الهاتف طريقاً شبه مهجور.
للهاتف نوع مختلف تماماً من الفعالية:
يفتح باب نقاش حقيقي، ويقطع جزءاً كبيراً من رحلة البيع من المكالمة الأولى وحدها.
هو القناة الوحيدة التي تملك فيها ميزة تنافسية لا يملكها أحد غيرك: أنت نفسك.
فالجميع يتسابق لبيع مزايا منتجه عبر الرسائل والإيميلات، لكن بمجرد أن تبدأ المكالمة، ينتهي ذلك السباق. هنا أنت شخص أمام العميل، لست منتجاً ولا خدمة بعد. هذه فرصتك الحقيقية للتميز، ولإعطاء العميل سبباً لمواصلة الحديث بغض النظر عن عرضك. هذا الجانب لا يستطيع أحد منافستك فيه، لأن كل شخص مختلف ومميز في طريقته.
متى يعمل التواصل البارد فعلاً؟
من واقع تجربتي، التواصل البارد ما زال يؤتي ثماره في منطقتنا بشكل كبير، بشرط أن يُبنى على مبدأ الأولوية: اختيار قناة التواصل بحسب طبيعة السوق الذي تستهدفه.
في سوق البيع التقني (SaaS) مثلاً، ترتيب أولوياتي هو:
الهاتف
الإيميل
هذا الترتيب يتيح لي تركيز جهدي على القنوات الأكثر فعالية في هذا السوق تحديداً، بدل توزيع الطاقة على كل القنوات بالتساوي.
حين يقولون لي "الاتصالات لا تجدي في هذا السوق"
هذه بالنسبة لي إشارة قوية لأركز على المكالمات أكثر، لا أقل. فهي بالتأكيد ستكون القناة الأقل ضجيجاً وازدحاماً. عبدالله نفسه لم يكن يتوقع مكالمة بيعية على هاتفه إطلاقاً، وهذا بالضبط ما جعله يرحب بها.
نصيحتي لمن يبحث عن عملاء، “Smile and Dial” ابتسم واتصل.