اتصلت بخالد، مؤسس إحدى الشركات الناشئة في المنطقة، وبعد المقدمة سألته: «ما آلية وصولك إلى عملاء جدد حاليًا؟»

ردّ خالد: «والله معارف وتوصيات».

قلت له: «شكلك راضي تماما عن هذه الطريقة»

ردّ خالد: «هي الطريقة الأمثل حتى الآن!»

التوصية ثمرة عمل الماضي

وصولك إلى عميل عن طريق توصية من عميل آخر أو علاقة قديمة هو ثمرة العمل الذي قمت به في الماضي. وهي طريقة ما زالت فعّالة جدًا في بيع المؤسسات، لكنها لا تعكس وضع شركتك التجاري اليوم، ولا جهود فريق المبيعات، ولا عوائد الحملات التسويقية.

لماذا يجب أن تبني مسار مبيعاتك الخاص؟

١) تتعلم من السوق نفسه

عندما تبادر بالوصول إلى عملاء محتملين وتتحدث معهم عن المشاكل التي قد تستطيع حلها، فأنت تتعلم من السوق نفسه، من شخص يتحدث معك بلا هدف آخر غير هذه المشكلة التي تواجهه: كيف تؤثر عليه وعلى شركته، وما الأساليب التي اتبعها في الماضي لمحاولة حلها، وكيف كانت النتيجة.

من خلال هذه المحادثات تستطيع أن تبني تصورًا جديدًا عن تمركزك في السوق، وعن الأطراف التي لها تأثير على رحلة البيع. وهذا التصور يساعدك في الخطوة القادمة.

٢) تبني محركًا داخل شركتك

من خلال مبادراتك في التحدث مع عملاء محتملين وفهم مشاكلهم، تبدأ في بناء خط مبيعات عضوي متكامل، لا يعتمد فقط على العلاقات والتوصيات.

يصبح لديك محرك داخل الشركة يبحث دائمًا عن الفرص، ويبادر بالحديث معها، وتشخيصها، وتأهيلها لرحلة البيع. وعندها تصبح حاجتك أقل إلى مقدمات فلان أو ترشيح علّان، فأنت على يقين بوجود المشكلة، وعلى يقين أنك تستطيع تقديم الحل.

٣) أنت من يختار الشركة والشخص والتوقيت

عند بنائك مسار مبيعاتك بنفسك، أنت من يتحكم في نوع الشركة التي تريد التحدث معها، وفي دور الشخص نفسه داخل هذه الشركة، والأهم من ذلك في اختيار توقيت التواصل.

وهذا يجعل مسارك فرص بيع حقيقية لمؤسسات معينة، ولأشخاص محددين داخل هذه المؤسسات، وفي توقيت محدد. وهذا ما يسمى "Time-based selling"، وهو أسلوب فعّال جدًا في بيع المؤسسات لأنه يحمل عامل الوقت الطارئ.

هل يجب التوقف عن طلب التوصيات؟

بالطبع لا. فالتوصيات ما زالت من أسرع الطرق للحصول على عملاء جدد، فهي مبنية على الثقة، وهي الشيء الأصعب في بيع المؤسسات.

لكن يجب ألا نعتمد عليها بشكل كامل في النمو. ومن المنطقي بناء محرك مبيعات استباقي يبادر بتحديد الفرص، ويستغل مجريات السوق وتغيّراته، ويطرق أبوابًا جديدة تمامًا لا نملك الوصول إليها من خلال شبكة علاقاتنا ومعارفنا. فإذا كنا سنتوقف عند كل باب لا نملك مفتاحه، فيجب أن نراجع أنفسنا.

كيف تبدأ بالمبادرة؟

١- اصنع قائمة من ١٠ شركات قريبة جدًا من آخر صفقة أغلقتها.

٢- ابحث عن سبب حديث في كل شركة قد يمكّنك من اقتراح فكرة جديدة. مثال: توسّع أو جولة استثمار.

٣- تواصل من خلال سؤال. هذا السؤال هو فضول لمعرفة كيف يحلّون مشكلة ما.

٤- تابع بقيمة. تابع عبر وسائل متعددة للحصول على إجابة، لكن احرص في كل مرة أن تضيف قيمة جديدة في متابعتك.

إذا كنت تعتمد على التوصيات بشكل مستمر في شركتك، فما البدائل المتاحة لديك اليوم؟

​